عبد الوهاب الشعراني
639
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وروى الطبراني أن رجلا قال يا رسول اللّه إني نزلت في محلة بني فلان وإن أشدهم لي أذى أقربهم لي جوارا فبعث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أبا بكر وعمر وعليا يأتون المسجد فيقومون على بابه فيصيحون : « ألا إنّ أربعين دارا جار ، ولا يدخل الجنّة من لا يأمن جاره بوائقه » . يعني شره وغائلته ، كما في رواية : وفي رواية أن البوائق : هي العطش والظلم . وروى أبو الشيخ مرفوعا : « من آذى جاره فقد آذاني ومن آذاني فقد آذى اللّه ، ومن حارب جاره فقد حاربني ، ومن حاربني فقد حارب اللّه » . وفي رواية للطبراني : « أنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كان في غزاة فقال : لا يصحبنا اليوم من آذى جاره ، فقال رجل من القوم : أنا بنيت في أصل حائط جاري فقال لا تصحبنا اليوم » . قال الحافظ عبد العظيم وفيه نكارة . وروى الإمام أحمد والطبراني مرفوعا : « أوّل خصمين يوم القيامة جاران » . وروى الطبراني والبزار بإسناد حسن : « أنّ رجلا جاء إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم يشكو جاره فقال : اطرح متاعك على الطّريق فطرحه فجعل النّاس يمرّون عليه ويلعنونه » أي ذلك الجار « فجاء إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال : يا رسول اللّه ما لقيت من النّاس ، قال : وما لقيت منهم ؟ قال : يلعنوني ، قال : قد لعنك اللّه قبل النّاس قال إنّي لا أعود فجاء الّذي شكاه إلى النّبيّ صلى اللّه عليه وسلم فقال له ارفع متاعك فقد كفيت » . وروى البزار والإمام أحمد وابن حبان في « صحيحه » والحاكم : « أنّ رجلا قال : يا رسول اللّه إنّ فلانة يذكر من كثرة صلاتها وصدقتها وصيامها غير أنّها تؤذي جيرانها بلسانها فقال : هي في النّار قال يا رسول اللّه إنّ فلانة يذكر من قلّة صيامها وصلاتها وأنّها تتصدّق بالأثوار من الأقط ولا تؤذي جيرانها قال هي في الجنّة » . والأثوار : جمع ثور وهي القطعة من الأقط ، والأقط : شيء يتخذ من مخيض اللبن الغنمي . وروى الخرائطي مرفوعا : « من أغلق بابه دون جاره مخافة على أهله وماله فليس ذلك بمؤمن ، وليس بمؤمن من لا يأمن جاره بوائقه ، أتدري ما حقّ الجار على الجار ؟ إذا استعانك فأعنه ، وإذا استقرضك أقرضه وإذا افتقر عد عليه ، وإذا مرض عدته ، وإذا أصابه خير هنّأته ، وإذا